أبو علي سينا

46

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

والحيوانية وخصوصا النفس الانسانية بل العقل فان العقل نور يتولى اللّه افاضته على الأنفس من غير أن يكون لشيء من الجسمانيات فيه وساطة الأنسب إلى شيء واحد وهو التهيئة للقبول . وقالوا لهم ان المواد للأجسام العالمية صنفان صنف يختص بالتهيؤ بقبول صورة واحدة لا ضد لها فيكون حدوثها على سبيل الابداع لا على سبيل التكوين من شيء آخر وفقدها على سبيل الفناء لا على سبيل الفساد إلى شيء آخر وإلى هذا يرجع قول الحكيم في كتبه ان السماء غير مكونة من شيء ولا فاسدة إلى شيء لأنها لا ضد لها لكن العامة من المتفلسفة صرفوا هذا القول إلى غير معناه فامعنوا في الالحاد والقول بقدم العالم فهذا صنف وخصوه باسم الأثير والصنف الثاني صنف متهيئ لقبول الصورة المتضادة فيكون تارة هذا بالفعل وذلك بالقوة وتارة بالعكس وسموه العنصر فجعلوا الأجسام اثيرية وعنصرية والزموا بعد هذا تابعيهم من الطبيعيين ان يعتقدوا ان كل جسم فيه قوة هي مبدأ حركة له بالذات وان يعتقدوا ان الصانع الحق لم يجعل للأجسام حركات ذاتية مختلفة الا ولها مبادي حركات ذاتية مختلفة وانه لم يجعل فيها مبادي مختلفة للحركات الا وتلك الأجسام مختلفة الأنواع كالنار والأرض فذي صاعدة بالذات وتلك هابطة بالذات